السيد محمد كاظم المصطفوي

228

القواعد الفقهية

عندئذ لوجوب النذر ، كما قال سيّدنا الأستاذ فيما إذا تحقق التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب الوفاء بالنذر : لا إشكال في فساد النذر أو الشرط المخالف للكتاب أو السنّة وما يكون محلّلا للحرام ، وقد دلّت على ذلك عدة من الروايات ، ويترتب على هذا أن النذر في مفروض المقام بما أنّ متعلقة في نفسه محلل للحرام لاستلزامه ترك الواجب وهو الحجّ فلا ينعقد ، لما قد عرفت اشتراط صحته بعدم كون متعلقة كذلك ، وعليه فلا مناص من تقديم وجوب الحجّ على وجوب الوفاء بالنذر - إلى أن قال : - وعلى هذا الأساس تستنتج من ذلك كبرى كلّية وهي : أنّ كلّ واجب لم يكن وجوبه مشروطا بعدم كون متعلقة في نفسه محللا للحرام يتقدّم في مقام المزاحمة على واجب كان وجوبه مشروطا بذلك . كالواجبات الإلهيّة التي ليست بمجعولة في الشريعة المقدّسة ابتداء بل هي مجعولة بعناوين ثانوية كالنذر والعهد والحلف والشرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ، فإنّ وجوب الوفاء بتلك الواجبات جميعا مشروط بعدم كونها مخالفة للكتاب أو السنّة ومحللة للحرام فتؤخذ هذه القيود العدميّة في موضوع وجوب الوفاء بها . وعلى ذلك يترتب أن تلك الواجبات لا تصلح أن تزاحم الواجبات التي هي مجعولة في الشريعة المقدسة ابتداء كالصلاة والصوم والحجّ وما شابه ذلك ، لعدم أخذ تلك القيود العدميّة في موضوع وجوبها ، وعليه ففي مقام المزاحمة لا موضوع لتلك الواجبات ، فينتفي وجوب الوفاء بها بانتفاء موضوعه . فالنتيجة أنّ عدم مزاحمة تلك الواجبات معها ، لقصور أدلّتها عن شمولها في هذه الموارد اعني بها موارد مخالفة الكتاب أو السنّة وتحليل الحرام في نفسها ، لانتفاء موضوعها لا لوجود مانع في البين . ومن هنا قلنا أنّ أدلة وجوب الوفاء بها ناظرة إلى الأحكام الأوليّة ، ودالّة على نفوذ تلك الواجبات ووجوب الوفاء بها فيما إذا لم تكن مخالفة لشيء من تلك